أحمد بن علي القلقشندي
217
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومنه : ولو أراد غير ذلك من الأخلاق السّنيّة ، الشريفة الهنيّة ، لاستوحش في سبلها ، ووقع في مضّة منها ، ولن يجد من سلفه ولا نفسه دليلا عليها ، ولا هاديا إليها . ومنه : لأبي العيناء ( 1 ) : أما بعد ، فلا أعلم للمعروف طريقا أحذر ولا أوعر من طريقه إليك ، ولا مستودعا أقلّ زكاء ولا أبعد ثمرة خير من مكانه عندك ، لأنه يحصل منك في حسب دنيّ ، ولسان بذيّ ، ونسب قصيّ ، وجهل قد ملك طباعك ، فالمعروف لديك ضائع ، والشّكر عندك مهجور ، وإنما غايتك في المعروف [ أن ] تحرزه ، وفي وليّه أن تكفر به . ومنه : لمحمد ( 2 ) بن الليث : بكم علن الظَّلم ، وظهرت البدع ، واندفن الحقّ ، وعزّ الفاجر ، وظهر الكافر ، وفشت الآثام ، ونقضت الأحكام ، واتّخذ عباد اللَّه خولا ، وأمواله دولا ، ودينه دخلا . ومنه : لأبي عليّ ( 3 ) البصير : عدوّك منعزل عنك ، وصديقك على وجل منك ، إن شاهدته عاقّك ، وإن غبت عنه حاقّك ، تسأله فوق الطاقة ، وترهقه عند الفاقة ، وإن اعتذر إليك لم تعذره ، وإن استنصرك لم تنصره ، وإن أنعم عليك لم تشكره ، ولا يزيدك السّنّ إلَّا نقصا ، ولا يفيدك الغنى إلَّا حرصا ، تسمو إلى الكبير ، بقدر الصغير ، وتشفّ للتّطفيف لا للتخفيف ، تعترض الناس بالسّؤال ، غير محتشم من الإملال ، ولا
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 75 من هذا الجزء . ( 2 ) هو أبو الربيع محمد بن الليث الخطيب ، ويعرف بالفقيه ؛ كان له ولاء لبني أمية ، وكتب ليحيى بن خالد ، وكان كاتبا بليغا مترسّلا ، فقيها ، متكلما بارعا . كانت البرامكة تقدمه وتحسن إليه ، وقيل : كانت تبغضه . انظر الفهرست ص 134 والعقد الفريد ( ج 4 ص 195 - 196 ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 167 من هذا الجزء .